أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
52
تهذيب اللغة
أبو العباس عن ابن الأعرابيّ : الرَّمْجُ إلْقاءُ الطّائر سَجَّه ، أي ذَرْقَه . جمر : قال الليث : الجمْرُ النار المتَّقد ، فإذا بَرَدَ فهو فَحْم . قال : والمِجْمَرُ قد تُؤَنث ، وهي التي تُدَخَّن بها الثِّياب . قلت : من أَنَّثَه ذَهبَ به إلى النار ، ومن ذكَّره عنى به الموضع وأنشد ابنُ السكِّيت : لا تَصطلي النارَ إلا مِجْمَراً أرِجاً * قد كَسَّرتُ من يَلَيْجُوجٍ له وقَصا أراد : إلا عوداً أرجاً على النار ، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صِفَةِ أهل الجنة : « ومَجَامِرُهم الأَلُوّة » . أراد : وبُخُورهم العُودُ الهندِيّ غير مُطَرُّى . وقال الليث : ثَوْبٌ مُجَمَّرُ ، إذا دُخِّنَ عليه ، ورجلٌ جامِرٌ للَّذي يَلِي ذلك ، وأَنشد : * وريحٌ يَلَنْجُوجٌ يُذَكِّيه جَامِرُه * و في حديث عمر أنه قال : « لا تُجَمِّروا الجيوشَ فَتَفْتِنوهم » . وقال الأصمعيّ وغيره : جَمَرَ الأميرُ الجيش ، إذا أطالَ حَبْسَهم بالثّغْر ، ولم يأذَنْ لهم في القَفَل إلى أهاليهم ، وهو التّجْمير . وأخبرني عبد الملك عن ابن الرّبيع عن الشافعي أنّه أنشده : وجَمّرْتَنا تَجْمَيرَ كسرى جُنودَه * ومَنيّتنا حتى نسينا الأمانِيَا قال الأصمعيّ : أَجْمرَ ثَوْبه إِذا بَخَّرَه ، فهو مُجْمِر وأجمرَ الْبعيرُ إِجْماراً إذا عدا . وقال لبيد : وإذا حَرَّكْتُ غَرْزي أَجْمَرت * أَوْ قِرابى عَدْوَجَوْنٍ قَدْ أبَلْ وأجمرت المرأة شعرها ، وجَمَّرته ، إذا ضَفَرتْه جَمائر ، واحدها جَمِيرة ، وهي الضّفائر والضّمائر والجمائر . وقال الأصمعيّ : جَمَرَ بنو فلان إذا كانوا أَهْل منعةٍ وشِدّة . وقال الليث : الجَمْرَةُ كلُّ قوم يصبرون بقتال من قاتلهم ، لا يُحَالفون أحداً ، ولا يَنْضَمُّون إلى أحد ، تكون القَبيلةُ نفسُها جَمْرَة ، تَصبِر لقراعِ القبائل كما صبرت عَبْسٌ لقبائل قَيْس . و بلغنا أن عمرَ بن الخطاب سأل الْحُطيئة عن ذلك ، فقال : يا أميرَ المؤمنين ، كُنَّا ألْفَ فارس ، كأننا ذَهَبَةٌ حمراءُ لا تَسْتَجْمِرُ ولا تُحالف . قال : وبعض الناس يقول : كانت الْقَبيلةُ إذا اجْتَمع فيها ثلاثمائة فارس ، فهي جَمْرَة . وقال أبو عُبيدة : جَمَرات الْعَربِ ثَلاث ؛ فَعَبْس جَمْرَة ، وبَلْحارث بن كَعْب جَمْرة ، ونُمَيْرٌ جَمْرَة .